الشيخ السبحاني
22
رسائل ومقالات
الإنسان ، وانّه هل يصحّ التسوية بين المفسدين والمتّقين ، والمسلمين والمجرمين ، كما يتّخذ من الوجدان قاضياً ، في قوله : « هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ » . وهناك آيات أُخرى تأمر بالمعروف كالعدل والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وتنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي على نحو تسلِّم انّ المخاطب بها ، يعرفها معرفة ذاتية ولا يحتاج إلى الشرع ليعرِّفه الموضوع ، وكأنّ الشرع يؤكد ما يجده الإنسان بفطرته ، يقول سبحانه : 1 . « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » . « 1 » 2 . « قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » . « 2 » 3 . « يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ » . « 3 » وكيفية دلالة هذه الآيات على قابلية العقل على درك الحسن والقبح عُلِمَتْ ممّا سبق . وثمة آية أُخرى تندِّد بعمل المشركين حينما ينسبون بعض أعمالهم المنكرة إلى أمره سبحانه ، وهو يردُّ عليهم بأنّ عملهم فحشاء واللَّه لا يأمر به ، والآية صريحة في انّ الإنسان بفضل الوجدان يعرف الفحشاء عن غيرها بلا حاجة إلى تعريف الشارع ، كما هي صريحة في انّ اللَّه سبحانه منزّه عن ارتكاب القبائح والمنكرات التي يعرفها الانسان بوجدانه ، ويقول : « وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ » . « 4 » إلى هنا تمت أدلة القائلين بالتحسين والتقبيح العقليّين .
--> ( 1 ) . النحل : 90 . ( 2 ) . الأعراف : 33 . ( 3 ) . الأعراف : 157 . ( 4 ) . الأعراف : 28 .